فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243532 من 466147

وهكذا تتضح تماماً حيثيات أَخْذ الأمر بالوجود في مكان ليس فيه من أسباب الحياة ولا مُقوِّماتها شيء ؛ ولكن الحق سبحانه قد أمر بذلك ؛ فلا بُدَّ للمقيم للصلاة من إقامة حياة ؛ والمُقوِّم الأول للحياة هو المَأْكل والمَشْرب .

ولذلك دعا إبراهيم عليه السلام:

{فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ . .} [إبراهيم: 37] .

والأفئدة جمع"فؤاد"، وتُطلَق على الطائفة ؛ وعلاقة الفؤاد بالحجيج علاقةٌ قوية ؛ لأن الهوى في الحجيج هوى قلوب ؛ لا جيوب . وأنت تجد الإنسان يجمع النقود الخاصة بالحج ، وقد يحرم نفسه من أشياء كثيرة من أجل أن يحظَى بأداء تلك الفريضة .

وكلمة"هوى"مُكوّنة من مادة"الهاء"و"الواو"و"الياء"ولها معَانٍ متعددة ، فلك أنْ تقول"هَوَى"أو تقول"هَوِى"، فإنْ قلت:"هَوَى يهوي"من السقوط من مكان عالٍ ؛ دون إرادة منه في السقوط ؛ وكأنه مقهورٌ عليه ، وإنْ قُلْت:"هَوِى يهويَ"فهذا يعني أحبّ ، وهو نتيجة لِميْل القلوب ، لا مَيْل القوالب .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ وارزقهم مِّنَ الثمرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] .

فهم في مكان لا يمكن زراعته . وقد تقبَّل الحق سبحانه دعاءَ إبراهيم عليه السلام ؛ ووجدنا التطبيق العملي في قوله الحق: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا ...} [القصص: 57] .

وذلك قبل أن يوجد بترول أو غير ذلك من الثروات . وكلمة"يُجْبي"تدل على أن الأمرَ في هذا الرزق القادم من الله كأنه جِبَاية ؛ وأمْر مفروض ، فتكون في الطائف مثلاً وفيها من الرمان والعنب وتحاول أنْ تشتريه ؛ فتجد مَنْ يقول لك: إن هذا يخصُّ مكة المكرمة ؛ إنْ أردتَ منه فاذهب إلى هناك .

وتجد في كلمة: {ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ...} [القصص: 57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت