وقال: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا * وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: 27 - 31] .
فبين شياطينِ الإنسِ - الذين استكبروا عن آيات الله الكونيةِ والعلميةِ أن يَخضَعوا لها، وينقادوا لأحكامها وسننها، ويَستَقِيموا على طريقِها - وبين المستضعَفينَ من العوامِّ والدَّهماءِ أقوى رابطةٍ؛ حيث أقاموا لهم أنفسَهم أربابًا وآلهةً من دون الله، فردُّوهم بالتقليدِ الأعمى إلى أسفلِ سافلينَ، وألزموهم أن يُسلِموا إليهم زمامَ قلوبِهم وعقولِهم وأعمالِهم، وأن يكونوا بين أيديهم إرادةً واختيارًا وتفكيرًا كالميِّت بين يدي الغاسل، وأَوهَمُوهم أن لهم مِن القدرة المطلقة ما يتصرَّفون به في قلوبِهم وأعمالِهم، ودنياهم وآخرتهم؛ فاستسلم أولئك الجماهيرُ لأولئك الدجَّالين استسلامًا لا ينبغي ولا يَلِيق إلا للهِ ربِّ العالمين، وألقَوا إليهم السَّلمَ، مُوقِنين أنهم