{إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} فقالت الملائكة {قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت} يعني هنا إبراهيم {إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} قال السدّي: قالت سارة لإبراهيم (عليه السلام) : ما آية قولك؟ قال: فأخذ بيده عوداً يابساً فلواه بين أصابعه ، فاهتزّ أخضر فقال إبراهيم: هو لله إذاً ذبيحاً .
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع} الخوف {وَجَآءَتْهُ البشرى} بإسحاق ويعقوب {يُجَادِلُنَا} في [... ... .] لأنّ إبراهيم لا يجادل ربّه إنّما يسأله ويطلب إليه.
وقال عامّة أهل التفسير معناه يجادل رسلنا وذلك أنهم لما قالوا: إنا مهلكوا أهل هذه القرية ، قال لهم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا لا ، فقال إبراهيم: وأربعون؟ قالوا: لا ، قال: أو ثلاثون؟ قالوا: لا ، قال: حتى بلغ عشرة ، قالوا: لا ، فقال: خمسة قالوا: لا ، قال: أرأيتم إن كان فيها رجل مسلم أتهلكونه؟ قالوا: لا ، فقال إبراهيم عند ذلك: إن فيها لوطاً ، فقالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجّينه وأهله إلاّ امرأته كانت من الغابرين.
قال ابن جريج: وكان في قرى لوط أربعة آلاف ألف ، قال قتادة: في هذه الآية لا يرى مؤمن إلاّ لوط المؤمن ، فقالت الرسل عند ذلك لإبراهيم: {يا إبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هذآ} أي دع عنك الجدال ، وأعرض عن هذا المقال {إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ} عذاب ربك {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ} نازل بهم ، يعني قوم لوط {عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} غير مدفوع ولا ممنوع.