{وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا} يعني الملائكة {لُوطاً سياء بِهِمْ} حزن لمجيئهم ، يقال: سؤته فسيء مثل شغلته فانشغل ، وسررته فانسر {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} قلباً {وَقَالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ} شديد ، ومنه عصبصب ، كالعصب به الشر والبلاء أي شدّ ومنه عصابة الرأس ، قال عدي بن زيد:
وكنت لزاز خصمك لم أعرد ... وقد سلكوك في يوم عصيب
وقال آخر:
وانك إلاّ تُرض بكر بن وائل ... يكن لك يوم بالعراق عصيب
وقال الراجز:
يوم عصيب يعصب الأبطالا ... عصب القوي السلم الطوالا
وذلك أن لوطاً (عليه السلام) لم يكن يعلم أنهم رسل الله في تلك الحال ، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيان الفواحش فخاف عليهم ، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه
قال قتادة والسدّي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم عليه الصلاة والسلام نحو قرية لوط فأتوا لوطاً وهو في أرض يعمل فيها ، وقد قال الله تعالى لهم: لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوطاً أربع شهادات ، واستضافوه فانطلق معهم ، فلمّا خشي عليهم ، قال لهم: ما بلغكم ، أمر هذه القرية؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشرّ قرية في الأرض عملا يقول ، ذلك أربع مرات ، فدخلوا معه منزله ، ولم يعلم بذلك أحد إلاّ أهل بيت لوط ، فخرجت امرأته فأخبرت قومها ، وقالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط.
{وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} قال ابن عباس وقتادة والسدّي: يُسرعون ، ومجاهد: يهرولون ، الضحاك: يسعون ، ابن عيينة: كأنهم يُدفعون ، شمر بن عطية: مشي بين الهرولة والجمزى ، الحسن: مشي بين مشيتين ، قال أهل اللغة: يقال: أهرع الرجل من برد وغضب أو أهرع إذا أرعد فهو مُهرع إذا كان معجلا مسرعاً ، قال مُهلهل:
فجاءوا يهرعون وهم أُسارى ... يقودهم على رغم الأنوفِ
وقال الراجز: