وقال قتادة: فضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم ، وقال مقاتل والكلبي: فضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة نفر وهو فيما بين خدمه وحشمه ، وقال ابن عباس ووهب: ضحكت عجباً من أن يكون لها ولد على كبر سنّها وسنّ زوجها ، وقالوا: هو من التقديم الذي معناه التأخير ، وكان بمعنى: [... ...] وامرأته قائمة.
{فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} فضحكت وقالت {قَالَتْ ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} الآية ، وقيل: ضحكت سروراً بالأمن عليهم لما قالوا: لا تخف وقال مجاهد وعكرمة: فضحكت أي حاضت في الوقت ، تقول العرب: ضحكت الأرنب إذا حاضت ، وقال الشاعر:
وضحكت الأرانب فوق الصفا ... كمثل دم الخوف يوم اللقا
{فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} قال ابن عباس والشعبي: الوراء ولد الولد ، واختلف القّراء في قوله: يعقوب ، فنصبه ابن عامر وعاصم وقيل: في موضع جر في الصفة أي من وراء إسحاق بيعقوب ، فلمّا حذف الباء نصب ، وقيل: بإضمار فعل له ، ووهبنا له يعقوب . ورفعه الآخرون على خبر حذف الصفة ، فلمّا بُشّرت بالولد والحفيد {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} [الذاريات: 29] أي ضر الله تعجباً {قَالَتْ ياويلتى} والأصل: يا ويلتاه {أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} وكانت لتسعين سنة في قول ابن إسحاق ، وتسع وتسعين سنة في قول مجاهد.
{وهذا بَعْلِي} زوجي سمي بذلك لأنه قيّم أمرها كما سمّي مالك الشيء بعله ، والنخل الذي استغنى بالأمطار عن ماء الأنهار يسمّى بعلا {شَيْخاً} وكان إبراهيم ابن مائة سنة في قول مجاهد ، وعشرين ومائة سنة في قول ابن إسحاق.