{وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أضمر وأحسّ منهم خوفاً ، وقال مقاتل: وقع في قلبه ، الأخفش: خامر نفسه . الفرّاء: استشعر . الحسن: حدّث نفسه ، وأصل الوجوس الدخول ، وكان الخوف دخل قلبه . قتادة: وذلك أنهم كانوا إذا أتاهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ لخير وأنّه يحدّث نفسه بشرّ.
{قَالُواْ لاَ تَخَفْ} يا إبراهيم فإنّا ملائكة الله {إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ} قال الوالبي: لمّا عرف إبراهيم أنهم ملائكة خاف أنه وقومه المقصودون بالعذاب ؛ لأن الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب ، نظير ما في الحجر {مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق} [الحجر: 8] أي بالعذاب ، قالت الملائكة: لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط لا إلى قومك.
{وامرأته} سارة بنت هاران بن ناحور بن شاروع بن أرغوا بن فالغ وهي ابنة عم إبراهيم {قَآئِمَةٌ} من وراء الستر تسمع كلام الملائكة وكلام إبراهيم ، وقيل: كانت قائمة [... ...] الرسل وإبراهيم جالس معهم فهو كلام أوّلي ، وقرأ ابن مسعود: وامرأته قائمة وهو جالس {فَضَحِكَتْ} .
واختلفوا في العلة الجالبة للضحك ، فقال السدي: لما قرب إليهم الطعام فلم يأكلوا خاف إبراهيم فظنهم لصوصاً ، فقال لهم: ألا تأكلون؟ فقالوا: يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاماً إلاّ بثمن ، قال: فإن لهذا ثمناً ، قالوا: وما ثمنه؟ قال: تذكرون اسم الله على أوّله وتحمدون على آخره ، فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال: حق أن يتخذك خليلا ، فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل إليه نكرهم ، فضحكت سارة وقالت: إنا قمنا لأضيافنا هؤلاء أنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم ، وهم لا يأكلون طعامنا .