ومن قرأ بالفتح ، فهو في موضع خفض عند الكسائي ، والأخفش ، وأبي حاتم ، على العطف علاى"إسحاق": يجيزون التفريق بين المجرور ، وبين ما يشركه ، فيفرقون بين حرف العطف والمعطوف.
ومذهب سيبويه والفراء أن يعقوب في موضع نصب ، على معنى: ومن وراء إسحاق وهبنا له يعقوب . ولا يجيزون التفريق بين المجرور ، وحرف العطف . فتقف على إسحاق على هذا التقدير ، ولا تقف عليه إذا قدرت العطف .
وقيل: معنى: {وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ} : أي: ومن ولد إسحاق ، لأن ولد الولد: الوراء ، وهو قول ابن عباس ، والشعبي ، وجماعة معهما.
وفي هذا دليل على أن: الذبيح إسماعيل ، لأنها بشرت بإسحاق ، وأنها تعيش حتى يولد له ، فغير جائز أن يعلم إبراهيم أنه يعيش حتى يولد له ، ثم يؤمر بذبحه ، قبل أن يولد له . فلا يجوز أن يؤمر بذبح من أخبر أنه يعيش إلى وقت بعد ، وقت الذبح بسنين.
قال السدي: لما بُشرت بذلك ، سكّت وجهها وقالت: {ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} ثم قالت لجبريل: ما آية ذلك ؟ فأخذ جبريل ، عيله السلام ، عوداً يابساً ، فلواه بين أصبعيْه فاهتزَّ خضراً . فقال إبراهيم: هو لله إذاً"ذبيحاً".
قيل: إنها كانت ابنة تسعة وتسعين سنة ، و'براهيم ابن مائة وعشرين سنة . وقيل: كان أكبر منها بسنة.
و {ياويلتى} "كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء".
وحكى ابن يونس عن العرب:"عجوزة"بالهاء ، وأنكر ذلك أبو حاتم . ويقال: للمرأة شيخ وشيخة . والمؤنث في كلام العرب على أربعة أوجه:
-الأول: أن يكون فيه علامة التأنيث ، تفصل بينه وبين المذكرن نحو: خديجة ، وفاطمة ، وعائشة وليلى ، وسعدى ، وحمرى.
-والثاني: أن تكون الثانية في صيغة الاسم ، وبلا علامة ظاهرة ، نحو: زينب ، ونوار ، وهند ، وعير وفخرٌ ، وشبهه.