قال ابن عطية: وسخروا منه استجهلوه ، فإن كان الأمر كما روي أنهم لم يكونوا رأوا سفينة قط ، ولا كانت ، فوجه الاستجهال واضح ، وبذلك تظاهرت التفاسير ، وإن كانت السفائن جينئذ معروفة فاستجهلوه في أنّ صنعها في قرية لا قرب لها من البحر انتهى ، فأنا نسخر منكم في المستقبل كما تسخرون منا الآن أي: مثل سخريتكم إذا أغرقتم في الدنيا ، وأحرقتم في الآخرة ، أو إن تستجهلونا فيما نصنع فإنا نستجهلكم فيما أنتم عليه من الكفر والتعريض لسخط الله وعذابه ، فأنتم أولى بالاستجهال منا قال: قريباً من معناه الزجاج.
أو إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم في استجهالكم ، لأنكم لا تستجهلون إلا عن جهل بحقيقة الأمر ، وبناء على ظاهر الحال ، كما هو عادة الجهلة في البعد عن الحقائق.
وقال ابن جريج: إن يسخروا منا في الدنيا فإنا نسخر منكم في الآخرة.
والسخرية استجهال مع استهزاء.
وفي قوله: فسوف تعلمون ، تهديد بالغ ، والعذاب المخزي الغرق ، والعذاب المقيم عذاب الآخرة ، لأنه دائم عليهم سرمد.
ومن يأتيه مفعول بتعلمون ، وما موصولة ، وتعدى تعلمون إلى واحد استعمالاً لها استعمال عرف في التعدية إلى واحد.
وقال ابن عطية: وجائز أن تكون التعدية إلى مفعولين ، واقتصر على الواحد انتهى.
ولا يجوز حذف الثاني اقتصاراً ، لأنّ أصله خبر مبتدأ ، ولا اختصاراً هنا ، لأنه لا دليل على حذفه وتعنتهم بقوله: من يأتيه.
وقيل: مَن استفهام في موضع رفع على الابتداء ، ويأتيه الخبر ، والجملة في موضع نصب ، وتعلمون معلق سدت الجملة مسد المفعولين.
وحكى الزهراوي أنه يقرأ ويحل بضم الحاء ، ويحل بكسرها بمعنى ويجب.
قال الزمخشري: حلول الدين والحق اللازم الذي لا انفكاك له عنه ، ومعنى يخزيه: يفضحه ، أو يهلكه ، أو يذله ، وهو الغرق.
أقوال متقاربة حتى إذا جاء أمرنا تقدم الكلام على دخول حتى على إذا في أوائل سورة الأنعام ، وهي هنا غاية لقوله: ويصنع الفلك.