قوله تعالى: {قلنا احمل فيها} أي: في السفينة {من كل زوجين اثنين} .
وروى حفص عن عاصم:"من كُلٍّ"بالتنوين.
قال أبو علي: والمعنى: من كل شيء ، ومن كل زوج زوجين ، فحذف المضاف.
وانتصاب"اثنين"على أنهما صفة لزوجين ، وقد علم أن الزوجين اثنان ، ولكنه توكيد.
قال مجاهد: من كل صنف ، ذكراً وأنثى.
وقال ابن قتيبة: الزوج يكون واحداً ، ويكون اثنين ، وهو هاهنا واحد ، ومعنى الآية: احمل من كل ذكر وأنثى اثنين.
وقال الزجاج: المعنى: احمل زوجين اثنين من كل شيء ، والزوج في كلام العرب يجوز أن يكون معه واحد ، والاثنان يقال لهما: زوجان ، يقال: عندي زوجان من الطير ، إِنما يريد ذكراً وأنثى فقط.
وقال ابن الأنباري: إِنما قال"اثنين"فثنَّى الزوج ، لأنه قصد قصْد الذكر والأنثى من الحيوان ، وتقديره: من كل ذكر وأنثى.
قوله تعالى: {وأهلك} أي: وأحمل أهلك.
قال المفسرون: أراد بأهله: عياله وولده.
{إلا من سبق عليه القول} أي: سبق عليه القول من الله بالإِهلاك.
قال الضحاك: وهم امرأته وابنه كنعان.
قوله تعالى: {ومن آمن} معناه: واحمل من آمن.
{وما آمن معه إِلا قليل} وفي عددهم ثمانية أقوال:
أحدها: أنهم كانوا ثمانين رجلاً معهم أهلوهم ، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثاني: أن نوحاً حمل معه ثمانين إِنساناً ، وبنيه الثلاثة ، وثلاث نسوة لبنيه ، وامرأة نوح ، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس.
والثالث: كانوا ثمانين إِنساناً ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
وقال مقاتل كانوا أربعين رجلاً وأربعين امرأة.
والرابع: كانوا أربعين ، ذكره ابن جريج عن ابن عباس.
والخامس: كانوا ثلاثين رجلاً ، رواه أبو نهيك عن ابن عباس.
والسادس: كانوا ثمانية ، قال الحكم بن عتيبة: كان نوح وثلاثة بنيه وأربع كنائنه.