فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219454 من 466147

وأمِرَ النبيءُ صلى الله عليه وسلم أن يعرض عن مجادلتهم بالدليل لأنهم ليسوا بأهل لذلك إذ قد أقيمت عليهم الحجة غير مرة فلم تغن فيهم شيئاً، فلذلك أجيبوا بأنه لو فرض ذلك لكانت تبعة افترائه على نفسه لا ينالهم منها شيء.

وتقديم (عليّ) مؤذن بالقصر، أي إجرامي عليّ لا عَليكم فلماذا تكثرون ادّعاء الافتراء كأنكم ستؤاخَذُون بتبعته.

وهذا جار على طريقة الاستدراج لهم والكلام المنصف.

ومعنى جعل الافتراء فعلاً للشرط: أنه إن كان وقع الافتراء كقوله: {إن كنت قلته فقد علِمْته} [المائدة: 116] .

ولما كان الافتراء على الله إجراماً عدل في الجواب عن التعبير بالافتراء مع أنهُ المدعى إلى التعبير بالإجرام فلا حاجة إلى تقدير: فعليّ إجرام افترائي.

وذكر حرف (على) مع الإجرام مؤذن بأن الإجرام مؤاخذ به كما تَقتضيه مادة الإجرام.

والإجرام: اكتساب الجرم وهو الذنب، فهو يقتضي المؤاخذة لا محالة.

وجملة {وأنا بريء مما تجرمون} معطوفة على جملة الشرط والجزاء، فهي ابتدائية.

وظاهرها أنها تذييل للكلام وتأييده بمقابله، أي فإجرامِي عليّ لا عليكم كما أن إجرامكم لا تنالني منه تَبعة.

ولا حاجة إلى تقدير المضاف في قوله: {مما تجرمون} أي تبعته وإنما هو تقدير معنى لا تقدير إعراب، والشيء ُ يؤكد بضدّه كقوله: {لاَ أعبد ما تَبعدُون ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 2، 3] .

وفي هذه الجملة توجيه بديع وهو إفادة تبرئة نفسه من أن يفتريَ القرآن فإنّ افتراء القرآن دعوى باطلة ادعَوها عليه فهي إجرام منهم عليه، فيكون المعنى وأنا بريء من قولكم الذي تجرمونه عليّ باطلاً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت