فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219445 من 466147

ويتجه نوح إلى أن يصدع بالحق فيهم بعد هذا الرفق الكريم ويقول:

(وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) ، وهذا الاستدراك من القول اللين العطوف إلى القول الحق الذي لَا يخلو من عنف في لطف، أراكم قوما تجمعتم وتحزبتم وأنتم تجهلون الحقائق وتمارون بالباطل، انتقل من عذرهم بخفاء الأمور عليهم إلى رميهم بالجهل المستمر الذي يتجدد آنًا بعد آنٍ وقد استمروا عليه. ثم من بعد ذلك مستنكرا طردهم.

(وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(30)

ابتدأ أيضا بالنداء المقرب المؤلف (وَيَا قَوْمِ) إن كنتم تسترذلونهم وتستحقرونهم فهم عند الله أهل القربى فكيف أطردهم ومن ينصرني أمام اللَّه لدفع انتقامه مني وقد طردت عباده المقربين، وكلمة (من) في النص تدل على مجابهته للَّه، ومدافعته لإرادته، ومن ينصرني أمامه، ثم تختم الآية بقوله: (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) ، أفلا تفكرون وتتدبرون لتعرفوا أن طردهم ليس بصواب ولا حسن العاقبة، وأنهم إذا كانوا فقراء فأنا أيضا فقير إلى اللَّه تعالى ولست أفاخر بمال، ولذا قال تعالى حاكيا عنه:

(وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ(31)

نفي أربعة أمور:

الأمر الأول: أنه ليس عنده خزائن، فهو في الأموال دونهم، فاللَّه تعالى لم يبعث رسولا يعطيه خزائن الأرض، لكن يبعثه بما هو أعز وأغلى وهو إثراء الروح والنفس بمحبة اللَّه ورجاء ثوابه وتقوى اللَّه تعالى وخوف عقابه.

الأمر الثاني: نفي أنه يعلم الغيب، فما جاء إلا هاديا للحق وداعيا إلى اللَّه تعالى، وذلك لَا يقتضي علم الغيب الذي اختص اللَّه تعالى به نفسه، وهو في هذا مثلكم.

الأمر الثالث: أنه لَا يقول إنه ملك، وهو بشر مثلكم نشأ بينكم وعرفتم مولده، وأنه بشر كسائر البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت