فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219444 من 466147

ابتدأ نوح عليه السلام نداءهم بـ"يا قوم"تقريبا وتأليفا، (أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَبِّي) أي دليل وسلطان، (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) أي خفيت عليكم ولم تهدكم، (أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) أي لَا نلزمكم إياها وأنتم كارهون لها، والرحمة من آثار الإيمان، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي جاءت البينة فلم تدركوها فخفيت عليكم، والخطاب أرفق ما يكون لقربهم إليه، ولم يقل كفرتم بل قال:"خفيت عليكم"وترك الأمر لاختيارهم، ووجه أنظارهم إلى أن الأمر ليس لفضل شخصي، ولكن لهدى إلهي، ولأن رسالات اللَّه بينات وهداية.

ثم بين أن المسألة ليست أمرا دنيويا، حتى تتنافسوا عليه، إنما هو أغلى مما عندكم وما تتنافسون فيه.

ثم ناداهم عليه السلام بما يؤلفهم:

(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ(29)

طمأنهم إلى أنه لَا يسألهم مالا، والمال عنصر حياتهم المادية التي بها يستعلون وهو زخرف الحياة وزينتها، ولكن يسألهم هداية، وأجره على اللَّه وحده

(إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) (إن) نافية، لَا أجر لي إلا عند اللَّه فلا تحاولوا أن تنكروا الرسالة ما دامت لَا تكلفكم مالا، بل تكلفكم إصغاء وإيمانا. ثم هم كانوا يطعنون في اتباعه ويغضون من مقامه عند اللَّه ولا يرضون أن يكونوا صفا واحدا مع هؤلاء الأراذل في زعمهم المادي الفاسد، فيقول لهم قولا قاطعا حازما حاسما فيه شدة وقوة (وَمَا أنا بطارِد الَّذِين آمَنوا) لأني جئت للهداية لَا للثروة والمال، وعبر بالموصول في كلمةَ (الًّذِينَ آمَنوا) لبيان سبب النفي، وهو كونهم آمنوا، فحققوا ما جئت به، فكيف أطردهم.

وإن الاعتبار بحالهم وحالكم إنما يكون في الآخرة وليس في الدنيا، ولذا قال: (إِنَهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ) وعند لقاء ربهم الذي خلقهم ورباهم على تقوى منهم، فستكونون معهم وستعلمون أنهم أهدى سبيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت