فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211316 من 466147

الحفظة فضلاً عن العليم الخبير {هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر} أي هو تعالى بقدرته الذي يحملكم في البر على الدواب، وفي البحر على السفن التي تسير على وجه الماء {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك} أي حتى إذا كنتم في البحر على ظهور هذه السفن {وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} فيه التفات أي وجرين بهم بالريح الليِّنة الطرية التي تسيَّر السفن {وَفَرِحُواْ بِهَا} أي فرح الركاب بتلك الريح الطيبة {جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} أي وفجأةً جاءتها الريح الشديدة العاصفة المدمّرة {وَجَآءَهُمُ الموج مِن كُلِّ مَكَانٍ} أي وأحاطت بهم أمواج البحار من كل جهة {وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} أي أيقنوا بالهلاك {دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} أي أخلصوا الدعاء لله وتركوا ما كانوا يعبدون، قال القرطبي: وفي هذا دليل على أن الخلق جبلوا على الرجوع إِلى الله في الشدائد، وأن المضطر يجاب دعاؤه وإن كان كافراً، لانقطاع الأسباب، ورجوعه إلى ربّ الأرباب {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} أي لئن أنقذتنا من هذه الشدائد والأهوال لنكونن من الشاكرين لك على نعمائك، والعاملين بطاعتك ومرضاتك قال في البحر: ومعنى الإِخلاص إفراده بالدعاء من غير إشراك أصنام وغيرها وقال الحسن: مخلصين لا إخلاص إيمان ولكن لأجل العلم بأنهم لا ينجيهم من ذلك إلا الله فيكون ذلك جارياً مجرى الإِيمان الاضطراري {فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق} أي فلما خلّصهم وأنقذهم إذا هم يعملون في الأرض بالفساد والمعاصي قال ابن عباس: يبغون بالدعاء فيدعون غير الله ويعملون بالمعاصي قال تعالى رداً عليهم {ياأيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} أي وبالُ البغي عليكم، ولا يجني ثمرته إلا أنتم {مَّتَاعَ الحياة الدنيا} أي تتمتعون في هذه الحياة بالشهوات الفانية، التي تعقبها الحسرات الباقية {ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي مرجعكم بعد الموت إلينا فنجازيكم عليها، وفي هذا وعيدً وتهديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت