والمعنى اللائق باستوائه سبحانه على العرش هو استيلاؤه على سلطان الكون وتمكنه منه ومن تدبيره دون شريك، أَما تفسيره بمعنى الاعتدال والجلوس على سرير الملك، فهو أمر يجب تنزيه المولى عنه؛ لأنه ليس جسما ولا مادة وكل ما خطر ببالك فالله تعالى بخلاف ذلك: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
والسلف لا يؤولون ويأْخذون بظاهر النص، ولكنهم ينزهون المولى عن أَن يكون استواؤه على العرش، كالذي يحدث من الملوك، بل هو أَمر يليق ينزهه تعالى عن مشابهة الحوادث ويجل عن تصور العقول.
{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} :
شروع في بيان شئونه المترتبة على ملكه وسلطانه سبحانه وتعالى، وتدبير الأمر معناه لغة النظر في أَدبار الأُمور وعواقبها، لتجئَ محمودة العاقبة.
والمعنى: يقدر الله أمور الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به مشيئته، ومن ذلك أَمر الرسالات والرسل كما قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} .
{مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} :
في هذا النص الكريم تقرير لعظمته عَزَّ وَجَلَّ واستقلاله في التدبير، ورد على من زعم منهم أَن آلهتهم تشفع لهم عند الله.
والمعنى: ما من شفيع يشفع لأحد في وقت من الأَوقات، إِلا من بعد إذن الله المبنى على الحكم الباهرة، وذلك عند كون الشفيع من المصطفين الأَخيار، والمشفوع له ممن تليق به الشفاعة من عصاة المؤمنين.
{ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} :
ذلكم الموصوف بتلك الأوصاف الجليلة هو الله ربكم المنعم المتفضل عليكم الذي يدعوكم رسوله محمد إلى عبادته، فاعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا، أَتغفلون عن مصلحتكم فلا تتعظون بتلك المواعظ وغيرها مما ينزل به القرآن الكريم.
4 - {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا} :
إلى الله تعالى وحده رجوعكم جميعًا بالبعث والحشر لا إلى غيره، وعد الله ذلك وعدا حقا لا خلف فيه، فامتثلوا أمره واجتنبوا نههيه، لتنالوا ثوابه وتنجوا من عقابه.
ثم بين قدرته على البعث والحكمة فيه فقال: