(2) الحكيم: هنا من الإحكام، والحكمة أيضا منه. وعلى هذا فتعبير (الحكيم) بالنسبة لكتاب الله يمكن أن يكون بمعنى (المحكم) كما يمكن أن يكون بمعنى (المحتوي حكمة) ويمكن أن يكون بالمعنيين معا أي أنه محكم الأسلوب حكيم المضمون.
(3) قدم صدق: أوجه الأقوال أنها بمعنى فضل ومنزلة رفيعة مضمونة وثابتة.
روى المفسرون عن ابن عباس وغيره أقوالا في صدد (الر) منها أنها اختصار لجملة (أنا الله أرى) أو اختصار لاسم الرحمن. أو من أسماء القرآن، أو قسم أقسم الله به ونرجح بالنسبة لها ما رجحناه لمثيلاتها أنها استرعاء السمع إلى آيات القرآن والإشارة التي أعقبتها تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ مما قد يدعم ذلك. وقد
تكرر هذا الأسلوب في سور عديدة مرت أمثلة منها. وفي الآية دليل تكرر كثيرا على أن تعبير (الكتاب) للقرآن كان يطلق على ما كان ينزل منه تباعا وقبل أن يتم تمامه.
أما الآية الثانية فقد احتوت سؤالا استنكاريا عن استغراب الناس لاختصاص الله تعالى رجلا منهم لينذرهم ويبشر المؤمنين بما لهم عند الله من المنزلة الرفيعة المضمونة، وحكاية لقول الكافرين عن هذا الرجل بأنه لساحر بارع.
ولا يروي المفسرون فيما اطلعنا عليه شيئا في صدد نزول الآيتين. والمتبادر من فحواهما وفحوى ما يأتي بعدهما أنهما في صدد حكاية مواقف وعقائد المشركين والتنديد بها بصورة عامة، والأرجح أنها نزلت في صدد موقف من مواقفهم المتكررة المتجددة.
وقد تكرر ما حكته الآية عن الكفار. وجاء ذلك في سورة الإسراء التي سبقت هذه السورة مباشرة في النزول حسب ما روته الروايات. ولعل التساوق بين أخريات سورة الإسراء وبداية هذه السورة ثم في ما حكته السورتان من أقوال الكفار ومواقفهم المتشابهة قرائن على صحة رواية نزول هذه السورة بعد تلك السورة.