وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، قال: لما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر منهم ، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد ، فأنزل الله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إلى رَجُلٍ مّنْهُمْ} الآية {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ} الآية [النحل: 43] ، فلما كرّر الله سبحانه عليهم الحجج قالوا: وإذا كان بشراً ، فغير محمد كان أحق بالرسالة.
{لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] يقول: أشرف من محمد ، يعنون الوليد بن المغيرة من مكة ، ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف ، فأنزل الله ردّاً عليهم: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ} [الزخرف: 32] الآية.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عنه ، في قوله: {وَبَشّرِ الذين ءامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبّهِمْ} قال: ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأوّل.
وأخرج ابن جرير ، عنه ، أيضاً قال: أجراً حسناً بما قدّموا من أعمالهم.
وأخرج أبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن مسعود ، قال: القدم هو العمل الذي قدموا.
قال الله سبحانه: {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءاثَارَهُمْ} [ياس: 12] .
والآثار: ممشاهم.
قال: مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أسطوانتين من مسجدهم ثم قال: هذا أثر مكتوب.
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري ، في قوله: {قَدَمَ صِدْقٍ} قال: محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم.
وأخرج ابن مردويه ، عن عليّ بن أبي طالب مثله.
وأخرج الحاكم ، وصححه ، عن أبيّ بن كعب ، قال: سلف صدق.
والروايات عن التابعين وغيرهم في هذا كثيرة ، وقد قدّمنا أكثرها.