ونقول: إن وجود اللام في قوله: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ} يفيد الملْك ، أي: الحق ، والآية تعطي الحق ولكنها لم تمنع الفضل ، أو نقول: هل نصلي على كل ميت؟ نحن نصلي على الميت المؤمن ، والإيمان من عمله ، وهو يُجَازي بصلاتنا عليه ، أي: جزاء عمله .
ويقول سبحانه: {والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} وهكذا نعرف أن العذاب الأليم قد جاء لهم بسبب الكفر ، مثلما يجيء الجزاء على الأعمال الصالحة للمقابل لهم بسبب الإيمان والعمل الصالح .
إذن: فالقسط هنا تعود على قسط الله ، وهو العدل ، وكذلك قسطهم هم ؛ لأنهم حكموا في الربوبية بالعدل . أما الكافرون ، فالعدل معهم أن يذيقهم الله شراباً من حميم بما كانوا يكفرون ، وهذا ما يرجح أن القسط هنا هو قسطهم هم .
وكلمة {حَمِيمٍ} مأخوذة من مادة"الحاء"و"الميم"و"الميم"وهي مادة كل موارد معانيها فيها الحرارة والسخونة .
والحق سبحانه يقول في آية أخرى: {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه ...} [الكهف: 29]
و {كالمهل} أي: أنه يغلي ، وحين تكون المادة من غير الماء ، فدرجة حرارتها أثناء الغليان تكون أعلى من درجة حرارة غليان الماء ؛ فالنحاس مثلاً حين يغلي تكون درجته أعلى من درجة غليان الماء ، وكذلك الحديد والذهب وغيرها ، وسبحانه يقول: {إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم * كالمهل يَغْلِي فِي البطون * كَغَلْيِ الحميم} [الدخان: 43 - 46]
إذن: فدرجة غليان المهل أعلى من درجة غليان الماء ، والمادة كلها تفيد الحرارة .