وخذ مادة واحدة وهي المياه ، فمنذ أن خلق الحق سبحانه المياه لم تزد ولم تنقص ، ويشرب منها الإنسان والحيوان ، ولو أخذ كل واحد في حياته أيّ قدر من المياه ، تظل المياه كما هي ؛ لأن هذا الإنسان يفرز ما شربه على هيئة عرق وإفرازات مختلفة ، وكل ذلك يخرج منه ، ويبقى ما يمثل وزنه .
إذن: فما أخذته من المياه إنما يخرج منك مختلطاً بأشياء نتيجة التفاعل الذي يعطيك طاقة الحياة ، وبعد ذلك يتبخر الماء ، وعملية التبخير هي تقطير للماء ، فأنت إذا أردت تقطير المياه تسخنها إلى درجة الغليان فتتحول بعد ذلك إلى بخار ، ثم تكثفها لتعود مياهاً من جديد .
إذن: فالماء له دورة ، نروي منه الزرع ؛ فيأخذ المائية ويصير أخضر اللون ، ويخرج منه الماء الزائد عن حاجته في عملية النتح ، ثم يجف ، بعد أن تخرج منه المياه بالتبخر ، وكل ذلك دون أن يشعر أحد بحكاية التبخير هذه .
وأنت حين تُحضِّر كوباً من الماء المقطر في الصيدلية ، تتكلف كثيراً ، وتحتاج موقداً وإناءً وأنابيب ، ثم إلى مياه أخرى باردة لتكثف البخار ، ولكن هذه مسألة تحدث في الكون ملايين المرات ، ولا يدري بها أحد .
وبعد أن تتبخر المياه تصير سحاباً ، ثم ينهمر المطر وهو مياه مقطّرة . ولذلك تجد أن مساحة رقعة الماء ثلاثة أرباع الأرض لتخدم الربع الباقي (اليابسة) ؛ لأن الله يريد اتساع سطح الأرض ، وهذا الاتساع هو الذي يساعد على التقطير والتبخير والتكثيف .
مثلما تجيء أنت بكوب ماء ، وتضعه في حجرة ، ثم تغيب شهراً عن الحجرة ، فعند عودتك إيها قد تجد الكوب نقص ما مقداره نصف سنتيمتر تقريباً ، لكنك إن أخذت كوب الماء نفسه وألقيت ما فيه من ماء ليسيح على أرض الغرفة ، فستجد أن الأرض جفت خلال ساعات قليلة ، وهكذا نجد ان اتساع الرقعة إنما يساعد على سرعة البخر .