فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208704 من 466147

القول الأول: وهو الذي اختاره أبو مسلم الإصفهاني ، أنه ليس المراد منه ذلك ، بل المراد من قوله: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} أنه لما خلق السماوات والأرض سطحها ورفع سمكها ، فإن كل بناء فإنه يسمى عرشاً ، وبانيه يسمى عارشاً ، قال تعالى: {وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68] أي يبنون ، وقال في صفة القرية {فَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا} [الحج: 45] والمراد أن تلك القرية خلت منهم مع سلامة بنائها وقيام سقوفها ، وقال: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء} [هود: 7] أي بناؤه ، وإنما ذكر الله تعالى ذلك لأنه أعجب في القدرة ، فالباني يبني البناء متباعداً عن الماء على الأرض الصلبة لئلا ينهدم ، والله تعالى بنى السماوات والأرض على الماء ليعرف العقلاء قدرته وكمال جلالته ، والاستواء على العرش هو الاستعلاء عليه بالقهر ، والدليل عليه قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ} [الزخرف: 12 ، 13] قال أبو مسلم: فثبت أن اللفظ يحتمل هذا الذي ذكرناه.

فنقول: وجب حمل اللفظ عليه ، ولا يجوز حمله على العرش الذي في السماء ، والدليل عليه هو أن الاستدلال على وجود الصانع تعالى ، يجب أن يحصل بشيء معلوم مشاهد ، والعرش الذي في السماء ليس كذلك ، وأما أجرام السماوات والأرضين فهي مشاهدة محسوسة ، فكان الاستدلال بأحوالها على وجود الصانع الحكيم جائزاً صواباً حسناً.

ثم قال: ومما يؤكد ذلك أن قوله تعالى: {خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} إشارة إلى تخليق ذواتها ، وقوله: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} يكون إشارة إلى تسطيحها وتشكيلها بالأشكال الموافقة لمصالحها ، وعلى هذا الوجه تصير هذه الآية موافقة لقوله سبحانه وتعالى: {أأنتم أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السماء بناها رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت