ولا تسل عن جمال العيون .. ففيها كل السحر والفتون .. قد زانها الحور .. شدة بياض في شدة سواد: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) } [الصافات: 48، 49] .
وهن حمر الخدود .. فخدودهن أصفى من لون الورد .. وثغورهن كأنها اللؤلؤ المنضود .. وأجسامهن تكاد تتفجر شباباً وصحة وامتلاء .. فهي بيضاء باكرها النعيم .. وجرى ماؤه في غصنها الناعم الرخيم.
وقدها كالغصن الرطيب في حسن القوام .. ونساء الجنة كلهن كواعب ونواهد .. ثدياها قد بعدا عن بطنها فليسا بلاصقين فيه.
وأما أعناقهن فذات طول وجمال .. في بياض واعتدال .. فهن مثل كؤوس الفضة .. وكفاهما ألين من الزبد مجسّاً .. وأنعم من الحرير ملمساً.
وأما ريحها فنوافح المسك .. يفوح أريجه من فمها وثيابها، حتى يتضوع به المكان من حولها طيباً ومسكاً.
وأما جسمها فأشد نعومة من الحرير.
وأما اللون ففي صفاء الياقوت في بياض المرجان: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) } ... [الرحمن: 58] .
وأما كلامها فيسلب اللب بحسن أنغامه .. وجمال تطريبه الذي يفوق كل لحن .. وكل صوت .. قد كمل حسنها وجمالها .. فهي أحسن شيء صورة .. وكملت خلائقها فلا يصدر عنها إلا كل جميل من عفة وشرف .. وطاعة للزوج .. وتحبب إليه .. وقَصْرٍ للطرف عليه .. ومناجاته بأحب الكلام إليه .. الشمس تجري في محاسن وجهها .. والليل تحت ذوائب شعرها الأسود الجميل .. قد جمعت ملاحة الصورة .. وطيب الرائحة .. وحسن المودة .. وحسن التبعل والتغنج.
ونساء الجنة أعراب .. أسنانهن متماثلة .. بنات ثلاث وثلاثين سنة .. وهي سن الشباب والنضارة: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) } [الواقعة: 35 - 38] .
ونساء الجنة كلهن أبكار .. وكل منهن لا يفتض بكارتها إلا محبوبها الذي اختصه الله بها كما قال سبحانه: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) } [الرحمن: 56] .
ويعطى الرجل من أهل الجنة قوة مئة رجل من أقوى أهل الدنيا في الجماع .. وكلما جامعها عادت بكراً ولذة أحسن من ذي قبل.