وما ذهبنا إليه هو المروي عن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن جبير. وعطاء. وسفيان الثوري. وأحمد بن حنبل. ومالك عليهم الرحمة وذكر ابن المنير أن جده أبا العباس أحمد بن فارس كان يستنبط من تغاير الحرفين المذكورين دليلا على أن الغرض بيان المصرف واللام لذلك فيقول: متعلق الجار الواقع خبرا عن الصدقات محذوف فإما أن يكون التقدير إنما الصدقات مصروفة للفقراء كما يقول مالك ومن معه، أو مملوكة للفقراء كما يقول الشافعي، لكن الأول متعين لأنه تقدير يكتفى به في الحرفين جميعا ويصح تعلق اللام (وفي) معا فيصح أن يقال: هذا الشيء مصروف في كذا ولكذا، بخلاف تقدير مملوكة، فإنه إنما يلتئم مع اللام عند الانتهاء إلى (في) يحتاج إلى تقدير مصروفة ليلتئم بها، فتقديره من الأول عام التعلق شامل الصحة متعين أ. هـ. وبالجملة لا يخفى قوة منزع الأئمة الثلاثة في الأخذ.
ولذا اختار بعض الشافعية ما ذهبوا إليه، وكان والد العلامة البيضاوي عمر بن محمد - وهو مفتي الشافعية في عصره - يفتي به».