فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200592 من 466147

إذن: فلا بد أن نُعجِّل هم بالعقوبة في الدنيا ، لنحمي المجتمع من الفساد ، ثم يعذبهم الله في الآخرة ، وهو سبحانه لم يؤمنوا به ، ولم يحسبوا حساب لقائه يوم القيامة ، وأما من آمن وأصلح في المجتمع وصلح المجتمع بإيمانه ، فلا بد أن نجازيه خيراً ونشجعه . هذا هو قانون صلاح الكون ، وتلك هي معاييره .

وكما قلنا ، يشترط فيمن يقوم بتنفيذ الوعد والوعيد القدرة الدائمة وعدم التغيير والوجود الدائم ، فإذا كانت القدرة مطلوبة ، فلا يوجد أقدر من الله ، أما التغير فالله يُغير ولا يتغير ، وأما البقاء فلا بقاء ولا دوام لغير الله ؛ ولذلك نجد أن المؤمن الحق هو من يعلم أن وعد الله لا تمسُّه الأغيار ، أما وعد البشر فهو عُرْضة للأغيار . لذلك يطلب منك الحق أن تقول:"إن شاء الله"حين تعد بشيء لتكون صادقاً . ويقول سبحانه: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً} [الكهف: 23 - 24]

وليس معنى هذا أن نمتنع عن التخطيط ووضع خطط لعام قادم أو لخمس سنوات قادمة ، ولكن قل: إن شاء الله سوف أفعل ذلك غداً ، و: إن شاء الله سأفعل كذا في العام القادم ؛ لأن الذي تَعِدُ به ، قد يأتي وقت الوفاء ولا تجد عندك القدرة على أن تفعله .

فإذا قلت - مثلاً - لإنسان: سنتقابل غداً في مسجد السيدة زينب رضي الله عنها ونتكلم في موضوع كذا . هل أملك أن أعيش لغد؟ أو يملك مَنْ وعدته أن يعيش لغد؟ أو أملك أن يظل سبب اللقاء موجوداً؟ يجوز أني كنت سأقابله لأقترض منه عشرة جنيهات ، وجاءني مال في أثناء الليل ، أو غيَّرت رأيي .

إذن: فساعة تقول"سأفعل ذلك غداً"، قل:"إن شاء الله"؛ لأنك لا تملك شيئاً من أسباب الفعل . فكل فعل إنما يحتاج لفاعل وأنت لا تضمن بقاءك كفاعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت