فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200593 من 466147

ويحتاج كل فعل إلى مفعول يقع عليه ، وأنت لا تضمن بقاء المفعول ، وكل فعل يحتاج إلى قوة ليتم ، وأنت لا تضمن بقاء قوتك ؛ فيجوز أن تمرض ولا تقدر على الحركة . كذلك يحتاج كل فعل إلى سبب كي تفعله ، وقد يتغير السبب .

إذن: فأنت لا تضمن شيئاً من أسباب الفعل ؛ لذلك لا تقل سأفعل ذلك غداً ؛ لأن الذي يملك أن يبقيه لغد ، أو يُبقي السبب أو يُبقي القدرة هو الله ، إذن: فكل شيء تقوله لا بد أن نقول:"إن شاء الله"؛ لأنه سبحانه وتعالى وحده الذي يملك عناصر الفعل .

ولكن إذا كان الذي وعد هو الحق سبحانه وتعالى ، فوعده محقق التنفيذ ؛ لأنه باق لا يموت ، قادر دائماً لا تضعف قدرته ، فعَّال لما يريد .

وبعد أن تكلم الحق جل جلاله عن المؤمنين والمؤمنات بأنهم أولياء بعض ، وأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويطيعون الله ورسوله ، وقد وعد سبحانه بأنه سيرحمهم . فكيف ستكون هذه الرحمة؟

لذلك يقول سبحانه وتعالى: {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}

إذن: فالحق سبحانه وتعالى وعد المؤمنين والمؤمنات بالجنة ، والجنة تطلق على البستان والأماكن الجميلة تملؤها الزهور والأشجار ، وهذه عامة للمؤمنين يتمتعون بها جميعاً ، ثم يأتي قوله تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} وهذه المساكن زيادة على هذه الجنة ، وهنا وعد من الله لكل مؤمن بجنة خاصة بمفرده يكون له فيها مسكن طيب .

إذن: فعندنا جنات ، وهي لجميع المؤمنين ، ثم مساكن طيبة ، أي مسكن طيب لكل مؤمن ، وما هو الطيب في هذه المساكن؟

لنا أن نلاحظ أن الإنسان يحب الشيوع أولاً ، ثم يحب الانكماش ثانياً ، وإذا أراد أن يملك فهو يريد أن يملك مكاناً متسعاً خاصاً به ، ثم يخصص في هذا المكان مأوى طيباً خاصّاً به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت