فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200461 من 466147

69 -ثم شبه سبحانه وتعالى حال المنافقين بالكفار الذين كانوا من قبلهم، ملتفتًا من الغيبة إلى الخطاب، فقال: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} والكاف فيه خبر لمبتدأ محذوف، ولكنه مع تقدير مضاف؛ أي: فعلكم أيها المنافقون المعاصرون لمحمد - صلى الله عليه وسلم - كفعل الكفار الذين كانوا من قبلكم من الأمم الماضية، في الأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف، وقبض الأيدي عن الخيرات، فقد {كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً} ؛ أي: أكثر منكم قوةً في الأبدان {وَأَكْثَرَ} منكم {أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} ؛ أي: أجمع منكم إياها {فَاسْتَمْتَعُوا} ؛ أي: تمتع أولئك الكفار وانتفعوا {بِخَلَاقِهِمْ} ؛ أي: بنصيبهم وحظهم من ملاذ الدنيا وشهواتها مدة حياتهم،

وخاضوا في تكذيب أنبيائهم واستهزائهم، وفتنوا بدنياهم، وغروا بشهواتهم، وخرجوا من الدنيا مفتونين مغرورين محرومين من - رحمة الله - تعالى ونعيم الآخرة.

والمعنى: أنتم أيها المنافقون المؤذون لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين كأولئك المنافقين الذين خلوا من قبلكم في أقوام الأنبياء السابقين، فتنتم بأموالكم وأولادكم، كما فتنوا وغروا بها، ولكنهم كانوا أشد منكم قوةً، وأكثر منكم أموالًا وأولادًا، وقد كان جل مطلبهم وسعيهم، هو التمتع بنصيبهم وحظهم الدنيويِّ، من الأموال والأولاد، فأطغتهم الدنيا، وأغرتهم لذاتها، ولم يكن لهم مقاصد شريفة من الحياة كالتي يقصدها أهل الإيمان باللهِ ورسله والدار الآخرة، من إعلاء كلمة الحق، وإقامة ميزان العدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فخرجوا من الدنيا مفتونين مغرورين محرومين.

{فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ} ؛ أي: فأنتم أيها المنافقون المعاصرون لمحمد - صلى الله عليه وسلم - حذوتم حذوهم، وسلكتم سبيلهم، وتمتعتم بنصيبكم وحظكم من ملاذ الدنيا وشهواتها {كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ} ؛ أي: استمتعتم استمتاعًا كاستمتاع الكفار الذين خلوا من قبلكم بحظوظهم الخسيسة من الشهوات الفانية، وفتنتم بها، كما فتنوا بها، فأنتم أولى بالعقاب منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت