وقال محمد بن إسحاق: وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف ، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشي بن حمير يسيرون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى تبوك ؛ فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضاً؟ والله لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال.. إرجافاً وترهيباً للمؤمنين. فقال مخشي ابن حمير: والله لوددت أن أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة ، وأننا ننجوا أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه."وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني لعمار بن ياسر أدرك القوم فإنهم قد احترقوا ، فاسألهم عما قالوا ، فإن أنكروا فقل: بلى قلتم كذا وكذا"فانطلق إليهم عمار ، فقال ذلك لهم ، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه. فقال وديعة بن ثابت ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف على راحلته ، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. فقال مخشي بن حمير: يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي. فكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشي بن حمير ، فتسمى عبد الرحمن ، وسأل الله أن يقتل شهيداً لا يعلم بمكانه ، فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال:"بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوته إلى تبوك ، وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات. فأطلع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"احبسوا على هؤلاء الركب"فأتاهم فقال: قلتم كذا. قلتم كذا. قالوا: يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل الله فيهم ما تسمعون."