إنما كنا نخوض ونلعب.. كأن هذه المسائل الكبرى التي يتصدون لها ، وهي ذات صلة وثيقة بأصل العقيدة.. كأن هذه المسائل مما يخاض فيه ويلعب. {قل: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟} .
لذلك ، لعظم الجريمة ، يجبههم بأنهم قالوا كلمة الكفر. وكفروا بعد إيمانهم الذي أظهروه ، وينذرهم بالعذاب ، الذي إن تخلف عن بعضهم لمسارعته إلى التوبة وإلى الإيمان الصحيح ، فإنه لن يصرف عن بعضهم الذي ظل على نفاقه واستهزائه بآيات الله ورسوله ، وبعقيدته ودينه:
{بأنهم كانوا مجرمين} ..
وعندما يصل السياق إلى هذا الحد في استعراض تلك النماذج من أقوال المنافقين وأعمالهم وتصوراتهم ، يعمد إلى تقرير حقيقة المنافقين بصفة عامة ، وعرض الصفات الرئيسية التي تميزهم عن المؤمنين الصادقين ، وتحديد العذاب الذي ينتظرهم أجمعين:
{المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ، ويقبضون أيديهم. نسوا الله فنسيهم. إن المنافقين هم الفاسقون. وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها ؛ هي حسبهم ، ولعنهم الله ، ولهم عذاب مقيم} .