والثالث: وهو أن اللَّه - تعالى - قال: (وَالْغَارِمِينَ) ، ولو أن رجلا قضى من غارم دينه بغير أمره، لم يجز من زكاة ماله، وإنما يكون زكاة إذا دفعها إلى الغارم، فعتق المزكي العبد بمنزلة قضاء دين الغارم؛ لأنه لا يحتاج في واحد منهما إلى قبول من الغارم والعبد، وإعطاؤه المكاتب في الزكاة كدفعه إياها إلى الغارم؛ لأنه قد دفعها في كلا الحالين إلى من قبلها منه من زكاة وقبضها، وفي ذلك وجه آخر: وذلك أن أشتري عبدًا من رجل لأعتقه، فقد صار ثمنه دينًا في ذمتي قبل أن أنقد المال، فإذا أقبضته فإنما قضيته عن ذمتي دينًا قد لزمني، ولا يجوز أن أقضي ديني.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
قيل: هم الغزاة.
ويحتمل: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) ، أي: في طاعة اللَّه أن كل من سعى في طاعة الله وسبيل الخيرات، فإنه داخل في ذلك.
وقوله: (وَابْنِ السَّبِيلِ)
قيل: الضيف ينزل به.
وقيل: هو المار عليك وإن كان غنيًّا، المنقطع عن ماله.
وقوله: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) يحتمل: بيانًا من اللَّه وإعلامًا أهل الصدقات منهم من غيرهم.
ويحتمل قوله: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) أي: واجبًا من اللَّه وفرضًا (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 5/ 392 - 411} ...