فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198780 من 466147

وقد أراد الحق سبحانه وتعالى أن يُهدِّئ نفوس المؤمنين ، وقبل أن يصلوا إلى المدينة عائدين بعد صلح الحديبية ، نزل قوله تعالى: {هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدي مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [الفتح: 25]

وهكذا أطلع الله المؤمنين على عِلَّة قبول صلح الحديبية وعدم القتال مع المشركين في هذا الوقت وذلك المكان ، فقد كان هناك مؤمنون في مكة يكتمون إيمانهم ويعيشون في مجتمع المشركين الذين يمكنهم البطش بهؤلاء المسلمين لو علموا بوجودهم . كما أن المسلمين القادمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفون هؤلاء المؤمنين ، فإذا قامت المعركة فقد يقتل المسلم مسلماً ، لأن الذين قدموا من المدينة لو دخلوا مع أهل مكة في قتال فقد يقتلون بعضاً من إخوانهم في الإيمان الموجودين في مكة ، فهم لا يعرفونهم . ولو كان المؤمنون في ناحية والكفار في ناحية لعذَّب الحقُّ الكفار بأيدي المؤمنين عذاباً أليماً .

إذن: فقد علم رسول الله من ربه سراً ولم يُعْلِنْه إلا لوقته ، رغم تعجُّل من كانوا معه صلى الله عليه وسلم .

ومثل هذا يحدث في حياتنا ، قد نجد مؤمناً يدعو الله ولا تجاب دعوته وعلى هذا المؤمن ألا يحزن ، بل عليه أن يعلم أنه قد يكون في عدم الإجابة خير لا يعلمه . وأن من رحمة الله أنه يُجبْ هذه الدعوة ، مثلما تحمي ابنك الشاب من أن يحمل سلاحاً ؛ خوفاً من أن يتهور في أي مشاجرة ويقتل أحداً ، رغم أن السلاح معه حمتية له ، ولكنه أسلوب حماية قد يحمل الضرر ، وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت