وحين تدعو الله ولا يجيب دعاءك، فَثِقْ أنه سبحانه يحميك من نفسك؛ لأنك لا تعلم والله سبحانه وتعالى يعلَم. فقد تدعو بشيء تحسبُه خيراً والله سبحانك يعلم أنه شر. إذن: فعدم إجابة هذه الدعوة هو عين الإجابة لها.
الحق سبحانه وتعالى يقول:
{وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ}
والسخط هو: عدم الرضا في القلب، ثم يتعدى ذلك إلى اللسان، مثلما قال حرقوص بن زهير لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعدل يا محمد. أي: أنه سخط بقلبه أولاً، ثم أساء بلسانه ثانياً.
وساعة يعرض الحق سبحانه لنا الداء في المجتمع الإيماني فهو جل وعلا يعطي الدواء الذي يحمي المجتمع من هذا الداء، وهؤلاء الناس كانوا يعيبون تشريع الصدقة، رغم أنهم إنْ أعطوا منها رضوا، وإن لم يُعطوا سخطوا، إذن: فموازينهم مُختلة، وليست موازين حق ثابت، بل هي موازين هوى النفس، لكن موازين الحق لا تتبع ولا تتوقف على هوى النفس، بل هي موازين ثابتة يعدل فيها الإنسان حتى مع ألدِّ أعدائه.
ولكن هؤلاء الناس تختلف انفعالاتهم باختلاف مصلحتهم، إذا أَخَذُوا رضُوا، وإذا مُنِعُوا سخِطوا؛ لأن ميزانهم هو المصلحة الخاصة البعيدة عن كل عدل.
وهنا يأتي الحق سبحانه وتعالى بالعلاج فيقول جل جلاله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}