لأن القمر نراه أياماً ، ولكننا لا نراه في أيام المحاق ، فلو ربطنا الصلاة بالقمر لضاع منا الدوام ، مضافاً إلى ذلك أن القمر يظهر لنا في أوقات غير متساوية ؛ فعندما يكون هلالاً لا يظهر للعين في الأفق معدودة ، ولكن الشمس تشرق كل يوم في وقت محدد ، وتغيب كل يوم في وقت محدد ، وهي بضوئها ظاهرة للناس كل الناس من الشروق إلى الغروب ، فلا يجدون مشقة في رؤيتها . ولذلك فربْطُ الصلاة بالشمس فيه يُسْر التكليف ودوامه ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الصلاة عماد الدين ، من أقامها أقام الدين"وهي الركن الوحيد من أركان الإسلام الذي لا يسقط أبداً ؛ لأن الفقير تسقط عنه الزكاة ، والمريض يسقط عنه الصوم ، وغير المستطيع يسقط عنه الحج ، وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يكفي أن تقال مرة واحدة في العمر ، ولكن إقامة الصلاة لا تسقط أبداً . إذن فهي عماد الدين ، ولذلك تتكرر خمس مرات يومياً لكل أهل الأرض ، فالصبح في دولة قد يكون ظهراً في دولة ثانية ، وعصراً في دولة ثالثة ومغرباً في دولة رابعة وعشاء في دولة خامسة ؛ وذلك بسبب فروق التوقيت بين دول العالم ، وهكذا تكون في كل لحظة من الزمن جميع أوقات الصلاة قائمة على الأرض ، فيظل الله سبحانه وتعالى معبوداً بالصلاة في كل الزمن في كل بقاع الأرض . وهكذا يرتفع الأذان: الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن محمداً رسول الله في كل لحظة على الأرض .