فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198779 من 466147

"ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير ، وترجعون أنتم برسول الله؟ المحيا محياكم والممات مماتكم ، ولو سلك الناس شِعْباً وسلك الأنصار شِعْباً لسلكتُ شِعْبَ الأنصار"وهنا بكى الأنصار ، وعرفوا أنهم سيعودون بما هو أكبر كثيراً من الغنائم ؛ سيعودون بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد يعطي رسول الله صلى الله عليه حَديثَ عَهْدٍ بالإسلام شيئاً من الصدقة ليربطه بهذا الدين ، وقد يعطى لتأليف القلوب ، وقد يعطي لفقير تأبى عزة نفسه أن يعترف أمام الناس بحاجته .

ولذلك كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ملاحظة في توزيع الصدقات والغنائم ، قد لا يلحظها أحد . وكان الواجب على المسلمين أن يقبلوا عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن سلوكه هو الحكم ، ولا بد أن نقبله .

ففي الحديبية مثلاً حيث حدث عهد بين رسول الله صلى الله عليه وبين كفار قريش بألا يتعرض أحد منهم للآخر مدة عشرة أعوام ، هذا الصلح أثار غضب عدد من المؤمنين وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنرضى بالدنية في ديننا؟ أي: كيف نعطيهم هذه العهود وهي مجحفة بالنسبة لنا؟ حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انفعل وأراد أن يقسو في الكلام وقال لرسول الله عليه الصلاة والسلام: ألستَ على حق يا رسول الله؟ فقال أبو بكر: الزم غرزك يا عمر - أي اعرف مكانك - إنه رسول الله . وبعد أن مرت فترة من الزمن وعرف المسلمون الحكمة من صلح الحديبية ، وما أتاحه هذا الصلح للإسلام من انتشار وقوة أدت إلى فتح مكة ، قال أبو بكر رضي الله عنه: ما كان نصر في الإسلام أعظم من نصر الحديبية .

ولكن المسلمين في هذا الوقت لم يُحِطْ فكرهم بما بين محمد وربه ؛ لأن العباد دائماً يعجَلُون ، والله لا يعجل عجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت