"دعه ، فإنه له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم . يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم . يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية . يُنظَر إلى نَصْله فلا يوجد فيه شيء ، ثم يُنظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم يُنْظر إلى نَضيِّه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ، ثم يُنظر في قُذَذِه فلا يوجد فيه شيء . سبق الفرْثَ والدم . آيتُهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة . أو مثل البضعة تَدرْدَرُ ، يخرجون على حين فُرْقة من الناس"
قال أبو سعيد الخدري: فأشهد أنِّي سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه . فأمر بذلك الرجل - أي الرجل الأسود - فالتُمس فوُجد فأتِي به ، حتى نظرتُ إليه على نَعْتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت .
ويقول الحق سبحانه موضحاً حال هؤلاء {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} أي: أن هؤلاء الناس إن أعْطوا من الصدقة كانوا راضين مهلِّلين ، وإن لم يُعْطَوْا منها ملأ قلوبهم السخط ، وبدأوا باللَّمْز . إذن: فالكمية المعطاة لهم من الصدقة كانت هي أساس اللمز .
ومثل هذا قد حدث في غزوة حنين . فقد وزع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم على قريش وأهل مكة ، ولم يُعْطِ الأنصار شيئاً .
فلما لم يُدخل صلى الله عليه وسلم الأنصار في هذه القسمة ، استاء بعضهم من ذلك ، فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم: