فإذا كان ذلك، كان إضافة ذلك الخمس إلى اللَّه لخصوصية له، وخلوص نفسه وماله له، وإن كان جميع الخلائق وما تحويه أيديهم لله حقيقة، لكن لهم فيها الانتفاع وقضاء الحوائج والتدبير لأنواع التصرف في ذلك، ولمشاركته غيره في ذلك لم يخصه بالإضافة إليه، وإن كان ذلك كله لله حقيقة.
ولما كانت نفس رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وما تحويه يده لله لا تدبير له في ذلك، ولا شرك لأحد فيه، خصّ بإضافة ذلك إليه وكله لله حقيقة، وهذا كما قال - واللَّه أعلم -: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) ، وقال: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ) ، وقال: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، وقال: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا) ، خصّ بالذكر ملك ذلك اليوم والبروز له؛ لما ينقطع يومئذ تدبير جميع ملوك الأرض، ويذهب سلطانهم عنهم، ويصفو البروز له، وإن كان الملك في الأحوال كلها والأوقات جميعًا، وكذلك البروز له، والمصير إليه، وإن كان ذلك راجعا إليه في كل الأحوال؛ فعلى ذلك الأول، واللَّه أعلم.
ثم ليس في ظاهر الآية دليل أن المراد بقوله: (وَلِذِي الْقُرْبَى) قرابة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بل في ظاهرها دلالة أنه أراد به قرابة أهل السهام في ذلك؛ لأنه خاطب به الكل بقوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) ، وظاهره أنه أراد به قربى من خاطب، وكان الخطاب لهم جميعًا.