فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186751 من 466147

ألا ترى أنه لم يفهم من قوله: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) ، قرابة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ولكن قرابة المخاطبين، وكذلك لم يرجع قوله: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) ، إلى قرابة رسول اللَّه بل إلى قرابة المخاطبين به؛ فعلى ذلك الظاهر من قوله: (وَلِذِي الْقُرْبَى) ، إلا أن يقال: أراد قرابة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بدلالة أخرى سوى ظاهر الآية، وهو ما روي أنه قسم الخمس بين بني هاشم، وما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"مالي من هذا المال إلا الخمس، والخمس مردود فيكم"وما روي أن نجدة كتب إلى ابن عَبَّاسٍ يسأله عن سهم ذي القربى فكتب إليه: كتبت تسألني عن سهم ذي القربى لمن هو؟ وهل هو لنا أهل البيت، وقد كان عمر دعانا إلى أن ينكح منه أيمنا، ويقضي منه مغرمنا، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا، فأبى ذلك علينا.

فدل فعل عمر هذا على أن التأويل في الخمس كان عنده أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يصل به قرابته، ويسد بالخمس حاجتهم؛ إذ كان جعل سبيل الخمس ما ذكرنا أنه لله، بمعنى أنه يصرف في وجوه التقرب إليه، فلو كان الخمس حقًا لجميع القرابة أعطى من ذلك غنيهم وفقيرهم، وما يأخذه الأغنياء من الخمس فإنه لا يجري مجرى الصدقة، ولا يجري مجرى القرابة، فبان بذلك أنه لا يعطى منه أغنياؤهم؛ بل يصرف إلى فقرائهم على قدر حاجتهم؛ إذ لم يكن له مكاسب سواه يصل بها كما يكون لغيره من الناس من المكاسب وأنواع الحرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت