خرّج مسلم عن ابن عباس أنه كان في كتابه إلى نَجْدة: تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهنّ فَيُداوِين الجرحى ويُحْذين من الغنيمة ، وأما بِسهمٍ فلم يَضرب لهن.
وأما الصبيان فإن كان مطيقاً للقتال ففيه عندنا ثلاثة أقوال: الإسهام ونَفْيه حتى يبلغ ، لحديث ابن عمر ، وبه قال أبو حنيفة والشافعيّ.
والتفرقة بين أن يقاتل فيُسهم له أو لا يقاتل فلا يسهم له.
والصحيح الأوّل: لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قُريظة أن يقتل منهم من أنبت ويُخْلَى منهم من لم ينبت.
وهذه مراعاة لإطاقة القتال لا للبلوغ.
وقد روى أبو عمر في الاستيعاب عن سَمُرَة بن جُنْدُب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعرض عليه الغلمان من الأنصار فيلحق من أدرك منهم ؛ فعُرضت عليه عاماً فألحق غلاماً وردّني ، فقلت: يا رسول الله ، ألحقتَه ورددتني ، ولو صارعني صرعته قال: فصارعني فصرعته فألحقني.
وأما العبيد فلا يُسْهم لهم أيضاً ويُرْضخ لهم.
الموفية عشرين الكافر إذا حضر بإذن الإمام وقاتل ففي الإسهام له عندنا ثلاثة أقوال: الإسهام ونفيه ؛ وبه قال مالك وابن القاسم.
زاد ابن حبيب: ولا نصيب لهم.
ويفرق في الثالث وهو لسُحْنون بين أن يستقل المسلمون بأنفسهم فلا يُسهم له ، أو لا يستقلوا ويفتقروا إلى معونته فيسهم له.
فإن لم يقاتل فلا يستحق شيئاً.
وكذلك العبيد مع الأحرار.
وقال الثَّوْريّ والأوزاعيّ: إذا استعين بأهل الذمة أسهم لهم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يسهم لهم ، ولكن يُرضخ لهم.
وقال الشافعيّ رضي الله عنه: يستأجرهم الإمام من مال لا مالك له بعينه.
فإن لم يفعل أعطاهم سهم النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال في موضع آخر: يُرضخ للمشركين إذا قاتلوا مع المسلمين.
قال أبو عمر: اتفق الجميع أن العبد ، وهو ممن يجوز أمانه ، إذا قاتل لم يسهم له ولكن يرضخ ؛ فالكافر بذلك أولى ألاّ يسهم له.