الحادية والعشرون لو خرج العبد وأهل الذّمة لصوصاً وأخذوا مال أهل الحرب فهو لهم ولا يخمّس ؛ لأنه لم يدخل في عموم قوله عز وجل: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} أحدٌ منهم ولا من النساء.
فأما الكفار فلا مدخل لهم من غير خلاف.
وقال سُحنون.
لا يخمّس ما ينوب العبدَ.
وقال ابن القاسم: يخمس ؛ لأنه يجوز أن يأذن له سيّده في القتال ويقاتل على الدِّين ؛ بخلاف الكافر.
وقال أشهب في كتاب محمد: إذا خرج العبد والذميّ من الجيش وغنما فالغنيمة للجيش دونهم.
الثانية والعشرون سبب استحقاق السهم شهود الوقعة لنصر المسلمين ، على ما تقدّم.
فلو شهد آخر الوقعة استحق.
ولو حضر بعد انقضاء القتال فلا.
ولو غاب بانهزامٍ فكذلك.
فإن كان قصد التحيز إلى فئة فلا يسقط استحقاقه.
روى البخارِيّ وأبو داود:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سَرِيّة من المدينة قِبل نَجْد ؛ فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها ، وإنّ حُزُم خيلهم لِيف ، فقال أبان: أقسِم لنا يا رسول الله."
قال أبو هريرة: فقلت لا تَقسم لهم يا رسول الله.
فقال أبان: أنت بها يا وَبْراً تَحَدّر علينا من رأس ضَالٍ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجلِس يا أبان"ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"."
الثالثة والعشرون واختلف العلماء فيمن خرج لشهود الوقعة فمنعه العذر منه كمرض ؛ ففي ثبوت الإسهام له ونفيه ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث ، وهو المشهور ، فيثبته إن كان الضلال قبل القتال وبعد الإدراب ، وهو الأصح ؛ قاله ابن العربيّ.
وينفيه إن كان قبله.
وكمن بعثه الأمير من الجيش في أمر من مصلحة الجيش فشغله ذلك عن شهود الوقعة فإنه يسهم له ؛ قاله ابن المَوّاز ، ورواه ابن وهب وابن نافع عن مالك.
وروي لا يسهم له بل يُرْضخ له لعدم السبب الذي يستحق به السّهم ، والله أعلم.