ويستحق السهم للخيل وإن كانت في السفن ووقعت الغنيمة في البحر ؛ لأنها معدّة للنزول إلى البر.
الثامنة عشرة لا حق في الغنائم لِلحُشْوة كالأجراء والصناع الذين يصحبون الجيش للمعاش ؛ لأنهم لم يقصِدوا قتالاً ولا خرجوا مجاهدين.
وقيل: يُسهم لهم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"الغنيمة لمن شهد الوقعة"أخرجه البخاريّ.
وهذا لا حجة فيه لأنه جاء بياناً لمن باشر الحرب وخرج إليه ، وكفى ببيان الله عز وجل المقاتلين وأهل المعاش من المسلمين حيث جعلهم فرقتين متميزتين ، لكل واحدة حالها في حكمها ، فقال: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرض يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله} [المزمل: 20] .
إلا أن هؤلاء إذا قاتلوا لا يضرهم كونهم على معاشهم ؛ لأن سبب الاستحقاق قد وُجد منهم.
وقال أشهب: لا يستحق أحد منهم وإن قاتل ، وبه قال ابن القصّار في الأجير: لا يسهم له وإن قاتل.
وهذا يردّه حديث سلمة بن الأكْوَع قال: كنت تَبِيعاً لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحُسُّه وأخدمه وآكل من طعامه ، الحديث.
وفيه: ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين ، سهمَ الفارس وسهمَ الراجل ، فجمعهما لي.
خرّجه مسلم.
واحتج ابن القصّار ومن قال بقوله بحديث عبد الرحمن بن عوف ، ذكره عبد الرزاق ؛ وفيه:
"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن:"هذه الثلاثة الدنانير حظه ونصيبه من غزوته في أمر دنياه وآخرته"."
التاسعة عشرة فأما العبيد والنساء فمذهب الكِتاب أنه لا يُسْهم لهم ولا يُرْضخ.
وقيل: يرضخ لهم ؛ وبه قال جمهور العلماء.
وقال الأُوزاعِيّ: إن قاتلت المرأة أسهِم لها.
وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء يوم خَيْبر.
قال: وأخذ المسلمون بذلك عندنا.
وإلى هذا القول مال ابن حبيب من أصحابنا.