قوله: {إِذ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنّي مَعَكُمْ} الظرف منصوب بفعل محذوف خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لا يقف على ذلك سواه ، أي واذكر يا محمد وقت إيحاء ربك إلى الملائكة.
وقيل: هو بدل من {إِذْ يَعِدُكُمُ} كما تقدّم.
ولكنه يأبى ذلك أن هذا لا يقف عليه المسلمون ، فلا يكون من جملة النعم التي عدّدها الله عليهم.
وقيل: العامل فيه يثبت فيكون المعنى: يثبت الأقدام وقت الوحي ، وليس لهذا التقييد معنى.
وقيل العامل فيه: {ليربط} ولا وجه لتقييد الربط على القلوب بوقت الإيحاء.
ومعنى الآية: أني معكم بالنصر والمعونة ، فعلى قراءة الفتح للهمزة هو مفعول {يُوحِى} وعلى قراءة الكسر يكون بتقدير القول.
ومعنى {فَثَبّتُواْ الذين ءامَنُواْ} بشروهم بالنصر ، أو ثبتوهم على القتال بالحضور معهم ، وتكثير سوادهم.
وهذا أمر منه سبحانه للملائكة الذين أوحى إليهم بأنه معهم.
والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها.
قوله: {سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب} قد تقدّم بيان معنى إلقاء الرعب في آل عمران.
قيل: هذه الجملة تفسير لقوله: {إِنّى مَعَكُمْ} ، قوله: {فاضربوا فَوْقَ الأعناق} قيل: المراد الأعناق أنفسها.
و {فَوْقَ} زائدة قاله الأخفش وغيره.
وقال محمد بن يزيد: هذا خطأ ، لأن {فوق} يفيد معنى ، فلا يجوز زيادتها ، ولكن المعنى أنه أبيح لهم ضرب الوجوه وما قرب منها.
وقيل المراد بما فوق الأعناق الرؤوس.
وقيل المراد بفوق الأعناق: أعاليها ، لأنها المفاصل الذي يكون الضرب فيها أسرع إلى القطع.
قيل: وهذا أمر للملائكة.
وقيل للمؤمنين ، وعلى الأوّل قيل هو تفسير لقوله: {فَثَبّتُواْ الذين ءامَنُواْ} .