قال تعالى"وَاتَّقُوا فِتْنَةً"عذابا عظيما وذنبا كبيرا وعملا فظيعا وداهية كبرى"لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً"فلا تقتصر على الظالمين بل تتعداهم إلى غيرهم ، لأن البلاء يعم والخير يخص ، وذلك إذا أصر المنكر على إنكاره والمداهن على مداهنته والمنافق على نفاقه ، ولم يأمر العالمون والأبرار بالمعروف وينهوا عن المنكر وسكتوا على تفريق الكلمة ، ولم يقمعوا البدع والمحدثات المخالفة للشرع ، وكسلوا عن الجهاد ،
فيكونون راضين بذلك كله ، والراضي بالشيء كفاعله ، ولهذا يعمهم اللّه بعذابه.
أخرج أبو داود وذكر ابن الأثير في جامع الأصول عن عدي بن عميرة الكندي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال: إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها.
وأخرج ابن جرير بن عبد اللّه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه ولم يغيروا إلا أصابهم اللّه بعقاب قبل أن يموتوا.
لأن سكوتهم مع القدرة رضى منهم أو تهاون بحدود اللّه ، ولذلك هددهم اللّه بقوله"وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (25) "إذا عاقب فاتقوا عقابه أيها الناس ولا تسكتوا على انتهاك حرماته ما قدرتم وتعاونوا على البر والتقوى بالفعل وعدم الرضى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان بالسكوت والرضى على المخالفات مهما استطعتم.
روي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من رأى منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.
راجع الآية 165 من الأعراف في ج 1 والآية 87 من سورة المائدة الآتية.