والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى".
وسيظل القرآن عربياً ، وهو معجزة في لغة العرب ، وبه ستظل كلمة العرب موجودة في هذه الدنيا . إذن فشرف القوم يجيء من شرف القرآن ، ومن صيت القرآن . والحق يقول: {ص والقرآن ذِي الذكر} [ص: 1]
أي أن شرفه دائم أبداً . حين يأتي إلى الدنيا سبق علمي ، نجد من يذهب إلى البحث عن أصول السبق في القرآن ، ونجد غير المسلمين يعتنون بالقرآن ويطبعونه في صفحة واحدة ، وعلى ورق فاخر قد لا يستعملونه في كتبهم . هذا هو القرآن ذو الذكر على الرغم من أن بعض المسلمين ينحرفون قليلاً عن المنهج ، وقد يتناساه بعضهم ، لكن في مسألة القرآن نجد الكل يتنبه . وكما قلت من قبل: قد تجد امرأة كاشفة للوجه وتضع مصحفاً كبيراً على صدرها ، وقد تجد من لا يصلي ويركب سيارة يضع فيها المصحف ، وكل هذا ذكر . وتجد القرآن يُقرأ مرتلاً ، ويُقرأ مجوداً ، ومجوداً بالعشرة ثم يسجل بمسجلات يصنعها من لا يؤمنون بالقرآن . وكل هذا ذكر وشرف كبير .
عرفنا أن"الذكر"قد ورد أولا بمعنى القرآن ، وورد باسم الصيت والشرف: ويطلق الذكر ويراد به ما نزل على جميع الرسل ؛ فالحق سبحانه يقول:
{اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ استمعوه وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء: 1 - 2]
أي أن كل ما نزل على الرسل ذكر .
ويقول سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48]
إذن فالمراد بالذكر - أيضاً - كل ما نزل على الرسل من منهج الله .