8 -وفي آداب الدعاء يقول الألوسي: (وروى ابن جرير عن ابن جريج أن رفع الصوت بالدعاء من الاعتداء المشار إليه بقوله سبحانه: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وأخرج ابن أبي حاتم مثله عن زيد بن أسلم، وذهب بعضهم إلى أنه مما لا بأس به، ودعاء المعتدين الذي لا يحبه الله تعالى هو طلب ما لا يليق بالداعي، كرتبة الأنبياء عليهم السلام، والصعود إلى السماء، وأن منه ما ذهب جمع إلى أنه كفر، كطلب دخول إبليس وأبي جهل وأضرابهما الجنة، وطلب نزول الوحي والتنبي ونحو ذلك من المستحيلات لما فيه من طلب إكذاب الله تعالى نفسه. وأخرج أحمد في مسنده وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء، وحسب المرء أن يقول: اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول وعمل، ثم قرأ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وفصل آخرون فقالوا: الإخفاء أفضل عند خوف الرياء، والإظهار أفضل عند عدم خوفه، وأولى منه القول بتقديم الإخفاء على الجهر فيما إذا خيف الرياء، أو كان في الجهر تشويش على نحو مصل، أو نائم، أو قارئ، أو مشتغل بعلم شرعي، وبتقديم الجهر على الإخفاء فيما إذا خلا عن ذلك، وكان فيه قصد تعليم جاهل، أو نحو إزالة وحشة عن مستوحش، أو طرد نحو نعاس أو كسل عن الداعي نفسه، أو إدخال سرور على قلب مؤمن، أو تنفير مبتدع عن بدعة، أو نحو ذلك) .
وقال الألوسي كذلك: (وذكروا للدعاء آدابا كثيرة منها الكون على طهارة، واستقبال القبلة، وتخلية القلب من الشواغل، وافتتاحه واختتامه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع اليدين نحو السماء، وإشراك المؤمنين فيه، وتحري ساعات الإجابة، ومنها يوم الجمعة - عند كثير - ساعة الخطبة، ويدعو فيها بقلبه، كما نص عليه أفضل متأخري عصره الفاضل الطحطاوي في حواشيه على الدر المختار، فيما نقله عنه أفقه المعاصرين ابن عابدين الدمشقي، ووقت نزول الغيث، والإفطار، وثلث الليل الأخير، وبعد ختم القرآن، وغير ذلك مما هو مبسوط في محله) .