فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168281 من 466147

وأمكن أن يكون من وجه آخر، وهو أن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - جعل هذا القرآن مباركًا، شفاء للخلق على ما وصفه اللَّه تعالى في غير موضع من الكتاب، ووصف الماء الذي ينزل من السماء بالبركة والرحمة، فإذا نزل ذلك الماء المبارك في الأرض الطيبة الجوهر، خرج منها النبات، والأنزال ينتفع بها، وإذا نزل في الأرض السبخة الخبيثة، لم يخرج لخبث أصلها، فعلى ذلك هذا القرآن هو مبارك شفاء، فيسمعه المؤمن، فيتبعه، ويعمل به، والكافر يسمعه ولا يتبعه، ولا يعمل به، فصار مثل المؤمن الذي يسمع هذا القرآن ويتبعه ويعمل بما فيه، كمثل الماء الذي يدخل في الأرض فيخرج منه النبات؛ لطيب جوهرها وأصلها، والكافر مثل الأرض التي لا يخرج منها النبات لخبث أصلها وجوهرها، وأصله: أنه ضرب مثل الذي هو مستحسن بالعقل بالذي هو مستحسن بالطبع؛ لأن ما حسن في الطبع فإنما معرفته حسن، وما حسن في العقل فإنما يعرف حسنه بالدلائل وهو غائب، فضرب مثل الذي معرفة حسنه بالعقل وهو غائب بالذي معرفة حسنه حس ومشاهدة فالإيمان حسن وغائب ضرب مثله بالذي طريق معرفة حسنه بالحس والمشاهدة، وهو ما ذكر من النبات الذي يخرج من الأرض، وذلك يدل على طيب أصلها وجوهرها، والتي لا تخرج شيئًا هو لخبث جوهرها وأصلها، فعلى ذلك المؤمن والكافر، ثم حسن عمل هذا وطيبه وقبح عمل الآخر وخبثه إنما يظهر في الآخرة وذلك يوجب البعث لأنهما جميعًا استويا في هذه الدنيا، فدل أن هنالك دارًا أخرى فيها يظهر الطيب من الخبيث طاب عمل المؤمن، وجميع ما يكون منه حسنًا لطيب أصله، وخبث عمل الكافر وقبح ما يكون منه لخبث أصله، كالأرض التي ذكر.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ:"بإذن ربه"يحتمل بعلمه وتكوينه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِلَّا نَكِدًا) .

قال الحسن: خبيثًا، أي: لا يخرج إلا خبيثًا.

وقال أبو بكر: نَكِدًا، أي: لا منفعة فيه.

وقيل: إلا عسيرًا.

وقيل: إلا قليلًا وهو واحد.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) .

أي: لقوم ينتفعون بالآيات. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 4/ 433 - 467} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت