فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ إذَا كَانَتْ حَقِيقَةً لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُمَاثِلًا لِلْمَخْلُوقِينَ وَأَنَّ صِفَاتِهِ مُمَاثِلَةٌ لِصِفَاتِهِمْ كَانَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَكَانَ أَوَّلُ كَلَامِهِ سَفْسَطَةً وَآخِرُهُ زَنْدَقَةً لِأَنَّهُ يَقْتَضِي نَفْيَ جَمِيعِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَهَذَا هُوَ غَايَةُ الزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ. وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ صِفَةٍ وَصِفَةٍ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي أَسْبَابِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ: كَانَ مُتَنَاقِضًا فِي قَوْلِهِ مُتَهَافِتًا فِي مَذْهَبِهِ مُشَابِهًا لِمَنْ آمَنَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَكَفَرَ بِبَعْضِ. وَإِذَا تَأَمَّلَ اللَّبِيبُ الْفَاضِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ