إذن فسلامة الأنساب أمر مهم ليكون المجتمع مجتمعاً سليماً ، بحيث لا يوجد فرد من الأفراد إلا وهو محسوب على أبيه ، بحيث يقوم له بكل تبعات حياته ، ولذلك يجب أن تعلموا أن الأطفال المشردين مع وجود آبائهم حدث من أن شكاً طرأ على الأب في أن هذا ليس ابنه . ولذلك ماتت فيه غريزة الحنان عليه ، فلا يبالي إن رآه أم لم يره ، ولا يبالي أهو في البيت أم شرد ، لا يبالي أكل أم جاع ، لا يبالي تعرى أم لا .
إذن فطهارة الأنساب ضمان لسلامة المجتمع ؛ لأن المجتمع سيكون بين مربٍّ يقوم على شأن وصغير مرَّبى ، المربي قادر على أن يعمل ، والمربَّى صغير يحتاج إلى التربية . ولذلك حرم الله الفواحش . والفحش - كما قلنا - ما زاد قبحه ، وانتهوا على أنه هو الزنا ؛ لأن أثره لا يتوقف فقط عند الذنب والاستمتاع . بل يتعدى إلى الأنسال . وما تعدى إلى الأنسال فهو تعد إلى المجتمع ، ويصير مجتمعاً مهملاً لا راعي له .
والإِثم: أهو كل كبيرة أو ما يقام على فاعله حد؟ . لقد انتهى العلماء على أن الإِثم هو الخمر والميسر ؛ لأن الله قال بالنص: {وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ...} [البقرة: 219]
وأراد الحق بذلك أن يضمن مقوم تنظيم حركة الحياة في الإِنسان وهو العقل وأن الخمر تغيب العقل ، والإِنسان مطالب بأن يحفظ عقله ليواجه به أمور الحياة مواجهة تبقى الصالح على صلاحه أو تزيده صلاحاً ولا تتعدى على الإِنسان فإذا ما ستر العقل بالخمر فسد واختل ، ويختل بذلك التخطيط لحركة الحياة .
والذين يأتون ويشربون ويقولون: نريد أن ننسى همومنا نقول لهم: ليس مراد الشارع أن ينسى كل واحد ما أهمه ؛ لأنه إن نسي كل واحد ما أهمه فلن يحتاط أحد ولن يقوم على تقدير الأمور التي تضمن السلامة .