{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} البقرة: 28 - 29.
معنى الاستفهام في {كَيْفَ} للإنكار والتعجب نحو: أتطير بغير جناح. والكفر وإن لم يكن مستحيلًا كما في المثال أبرز في صورته لقوة صارف الكفر وداعي الإيمان. وكيف وإن كان لإنكار الحال فإنما لزم منه إنكار الذات لأن حال الشيء رديفه فكان إنكارًا على الكناية وهو أبلغ. وأيضا كل موجود لا ينفك عن حال, وإنكار اللازم إنكار للملزوم على الطريق البرهاني، والواو في {وَكُنْتُمْ} للحال دخلت على جملة.
قوله: {وَكُنْتُمْ} إلى {تُرْجَعُونَ} أي كنتم نطفا في الأصلاب فجعلكم أحياء {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بعد الموت ثم يحاسبكم.
وإنما صح هذا الحال وبعض القصة ماض, وبعضه مستقبل. والحال لا يكون إلا فعلًا حاضرًا لأن المراد هو العلم بالقصة أي وأنتم عالمون بهذه القصة. وعلمهم وإن لم يتصل بالإحياء الثاني والرجوع لكي يجعل تمكنهم منه بالدلائل بمنزلة حصوله وكثير منهم عاندوا.