حذرهم بالنهي عن اختلاف الرأي, ما وقع بأُحُد. (كالذين خرجوا) هم أهل مكة, حين نفروا لحماية العير, فقيل لهم: ارجعوا فقد سلمت عيركم, فأبى أبو جهل وقال: حتى نشرب ونعزف ونطعم. فذلك بطرهم ورياؤهم. نهاهم أن يكونوا مثلهم بطرين مرائين.
{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) }
واذكر (إذ زين لهم الشيطان أعمالهم) ووسوس [لهم] أنهم لا يُغلَبون. (نكص) وتبرأ, أي بطل كيده إذ نزلت جنود الله. عن الحسن: كان على سبيل الوسوسة ولم يتمثل لهم الشيطان. وقيل: تمثل في صورة سراقة الكناني - وكان من أشرافهم - في جند من الشيطان معه راية, وقال: أُجيركم من بني كنانة, وكان بينهم وبين قريش حرب, فنكص لما رأى الملائكة تنزل. و (لكم) ليس مفعول (غالب) حتى يلزم: لا غالباً لكم, كلا ضارباً زيداً. بل هو خبر, أي: لا غالب كائن لكم.