عنها. من حفي بالشيء إي فرحٌ به. يعني: إنك تكرهه؛ لأنه من علم الغيب. وتكرير (يسألونك) و (إنما علمها) للتأكيد ولزيادة (كأنك حفي) . (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) أي لا يعلمون أنه المختص بعلمها.
(قل لا أملك لنفسي) فيه إظهار للعبودية والانتفاء عما يختص بالربوبية من علم الغيب. (إلا ما شاء) ربي من النفع أو الدفع عني. (ولو كنت أعلم الغيب) لكانت حالي على خلاف ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب المضار, ولم أكن غالباً مرة ومغلوباً أخرى. (إن أنا إلا نذير وبشير) وما من شأني أن أعلم الغيب. (لقوم يؤمنون) يتعلق بالنذير والبشير جميعاً؛ لأن النذارة والبشارة إنما ينفعان فيهم. أو ببشير. والمراد: نذير للكافرين. فحذف.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) }
(من نفس واحدة) آدم (زوجها) حواء, خلقها من ضلع من أضلاعه, أو من جنسها كقوله تعالى: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا} [الشورى: 11] . (ليسكن) ليطمئن ويميل (إليها) للجنسية ولكونها بعضاً منه. وذكّر (ليسكن) ذهاباً إلى معنى النفس, وأن المراد آدم, ولأن الذكر هو الذي يتغشاها فكان أحسن طباقاً للمعنى. والتغشي: كناية عن الجماع. (خفيفاً) خف عليها بلا كرب واستثقال. (فمرت به) فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخداج ولا إزلاق. وقيل: الحمل الخفيف: