ساكت، فلمّا فرغ، قال: ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إلى قوله: {مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} فأمسك عتبة على فيه - صلى الله عليه وسلم - وناشده الرّحم، ورجع إلى أهله، واحتبس عن قريش، فدخلوا عليه، وقالوا: قد صبأت؟ فغضب، وأقسم لا يكلّم محمّداً أبداً، ثمّ قال: كلمته، فأجابني بشيء، والله ما هو بشعر، ولا كهانة، ولا سحر، فلمّا بلغ {صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} أمسكت بفيه، وقد علمتم أنّ محمّداً إذا قال شيئاً لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب!
{فَاسْتَكْبَرُوا} تعظّموا على أهلها بغير استحقاق أي: بما لا يستحقون به، وهو عظم الإجرام، أو: استولوا عليها بلا استحقاق للولاية.
{مَنْ أَشَدُّ مِنَّا} كانوا ذوي خَلْقٍ عظيم، كان أحدهم يقلع الصّخرة من الجبل بيده لقوته.
وإنّما صحّ {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ... ولا اشتراك في القوة مع اقتضاء أفعل، ذلك لأنّ القوّة وإن كان في الإنسان الاعتدال والصّلابة في البُنية، فحقيقتها: زيادة القدرة، فكما صحّ أنّه أقدر، صحّ أنّه أقوى.
{وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} ... أي: عرفوا حقيقته، ولكنهم جحدوها، كجحد المودَع