فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 2271

كراهتهم له, كثبات إخراج ربك إياك وهم كارهون. والمراد بالبيت: بيته بالمدينة, أو المدينة؛ لأنها مهاجره ومسكنه. (بالحق) أي إخراجاً متلبساً بالحكمة والصواب. (وإن فريقاً) الجملة حال, أي: أخرجك في حال كراهتهم. وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة مع أربعين راكباً, فأخبره جبريل - عليه السلام -, فأخبر المسلمين, فأعجبهم تلقي العير, فبلغ أهل مكة خبر خروجهم, فنادى أبو جهل فوق مكة: النجاء النجاء على كل صعب وذلول, عيركم أموالكم. فخرج أبو جهل في جميع أهل مكة وهم النفير. في المثل: لا في العير ولا في النفير. فقيل له: إن العير أخذت طريق الساحل فنجت, فارجع. فقال: لا والله, حتى ننحر الجزور ونشرب الخمور. فمضى بهم إلى بدر, وهي ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوماً من السنة. فاستشار صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال: العير أحب إليكم أم النفير؟ فاختاروا العير, فتغير وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم ردد عليهم حتى قالوا: امض بنا يا رسول الله لما أردت, ففرح, ثم قال: سيروا على بركة الله وأبشروا, فإن الله وعدني إحدى الطائفتين, والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم. وكانت الكراهة من بعضهم؛ لقوله: {وَإِنَّ فَرِيقًا} [الأنفال: 5] .

{يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ(6)}

الحق الذي جادلوا فيه: تلقي النفير؛ لأنهم آثروا [عليه] تلقي العير. و (ما تبين لهم) : إعلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنهم يُنصرون. وجدالهم: قولهم: هلا قلت لنا لنستعد ونتأهب؟ فإنا ما خرجنا إلا للعير. ثم شبه حالهم في فرط رعبهم - وهم يُسار بهم إلى الظفر - بحال من يساق على الصغار إلى الموت المتيقن ناظراً إلى أسبابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت