لاسيما على قراءة الياء للالتفات. أي: إن صدقتم فيما وعدتم فقد جاءكم. وهو حذف مستحسن. (فمن أظلم) أي بعد ما عرف أو تمكن منه, (وصدف عنها) أي أعرض, أو صدّ غيره, لازماً ومتعدياً. (سوء العذاب) كقوله: {عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} [النحل: 88] .
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) }
(الملائكة) ملائكة الموت أو العذاب. (أو يأتي ربك) أي كل آياته , وهو آيات القيامة والهلاك الكلي, بدليل (أو يأتي بعض لآيات ربك) وهو أشراط الساعة, كطلوع الشمس من مغربها ونحوه. (لم تكن آمنت) صفة (نفساً) , (كسبت) عطف على (آمنت) . أي: إذا جاء أشراط الساعة (لم ينفع) الإيمان أحد نفسين: غير مقدمة إيمانها, أو مقدمة له غير كاسبة؛ ليُعلم أن الإيمان والعمل إن لم يقترنا فلصاحبه الشقاوة. وفيه نظر؛ لأنه ثبت أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فلتأوّل الآية بأن (( أو ) )بمعنى الواو, كجالس الحسن أو ابن سيرين. أي: إذا انتفيا لم ينفع وجودهما حال ظهور الأشراط. أو لا ينفع نفعاً منجياً من دخول النار, بل من الخلود. أو لا ينفع من لم يؤمن إيمانها، ولا من لم يكسب كسبها. فحذف؛ لدلالة الكلام عليه. والإيمان هو الاعتقاد,